التفتازاني

215

شرح المقاصد

وليست للواجب ماهية كلية معروضة للتشخص على « 1 » ما تقرر في موضعه ، ولو فرض ذلك لكان الواجب مقولا على تلك الصور المأخوذة « 2 » في الأذهان فيصير كثيرا ، ويبطل التوحيد . وأجيب : بأنا لا نسلّم أن العلم بارتسام الصورة . ولو سلّم فلا كذلك العلم بالواجب ولا علم الواجب ، ولو سلّم فالمنافي للتوحيد تعدد أفراد الواجب لا الصور المأخوذة منه ، والمخل بالشخصية إمكان فرض صدق المفهوم على الكثيرين لا صدق الموجود العيني على الصور . وثانيهما : أن تصور الشيء إما أن يحصل بالبديهة وهو منتف في الواجب وفاقا ، وإما بالحد ، وهو إنما يكون للمركب من الجنس والفصل ، والواجب ليس كذلك ، وإما بالرسم وهو لا يفيد العلم بالحقيقة والكلام فيه . وأجيب : بأنا لا نسلّم انحصار طرق التصور في ذلك بل قد يحصل بالإلهام « 3 » أو بخلق اللّه تعالى العلم الضروري بالكسبيات أو بصيرورة الأشياء مشاهدة للنفس عند مفارقتها البدن كسائر المجردات « 4 » ولو سلّم فالرسم ، وإن لم يستلزم تصور الحقيقة . لكن قد يفضي إليه كما سبق .

--> ( 1 ) في ( ب ) كما بدلا من ( على ) . ( 2 ) في ( ب ) الموجودة بدلا من ( المأخوذة ) . ( 3 ) الإلهام : إلقاء الشيء في الروع ، ويختص ذلك بما كان من جهة اللّه تعالى وجهة الملأ الأعلى قال تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها وذلك نحو ما عبر عنه بلمة الملك وبالنفث في الروح كقوله عليه الصلاة والسلام : « إن روح القدس نفث في روعي » وأصله من التهام الشيء وهو ابتلاعه . راجع معجم مفردات ألفاظ القرآن . ( 4 ) المجرد اسم مفعول من التجريد ، ومعنى التجريد أن يعزل الذهن عنصرا من عناصر التصور ويلاحظه وحده دون النظر إلى العناصر المشاركة له في الوجود ، فالمجرد : هو الصفة أو العلاقة التي عزلت عزلا ذهنيا ويقابله المشخص أو المحسوس . قال ابن سينا : كون الصورة مجردة إما أن تكون بتجريد العقل إياه وإما أن تكون تلك الصورة في نفسها مجردة عن المادة . راجع الشفاء 1 : 358 .